محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

937

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقوله : وَأَبْنائِنا « 1 » أي أفردنا عنهم بالتفريق بينهم وبيننا بالسبي والقتل ؛ وقد يقول الرجل : أنا خارج عن هذا الأمر ، أي خال عنه وبمعزل . فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا ( 385 آ ) أعرضوا عن الطاعة للملك المنصوب لهم وعصوه فيما أمرهم به . إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهم الذين عبروا النهر مع طالوت وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الذين يظلمون أنفسهم بمخالفة الأمر ، وهو ذو علم بمن ظلم نفسه ؛ فأخلف اللّه ما وعده من نفسه ، وهذا تقريع لليهود الذين هم على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . قوله - عزّ وجلّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) النظم وهذا منتظم مع قوله : وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، والمعنى : فقال لهم نبيّهم ، إلّا أنّه لمّا اعترض بين الكلامين قوله : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ شغلت الفاء بما اعترض وصار قوله : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ خبرا مبتدأ مسوقا على ما قبله . القصّة قال أهل التفسير : وكان السبب في ذلك أنّ إشموئيل أو يوشع سأل اللّه - عزّ وجلّ - أن يبعث لهم ملكا ، فأتي بعصا وقرن فيه دهن القدس ؛ وقيل له : إنّ صاحبكم الذي يكون ملكا يكون طوله طول هذه العصا ، وانظر إلى القرن الذي فيه الدهن حين يدخل عليك الرجل إن غلا الدهن فيه ونشّ فهو ملك بني إسرائيل فادهن به رأسه وملّكه عليهم . فلمّا دخل طالوت دار النبيّ - عليه السلام - ليدعو له بخير حين ضلّ حماره ، فنشّ الدهن ؛ فقام النبيّ وقاسه بالعصا ،

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .